ياسين الخطيب العمري

101

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

عمرو وضمّت إليه رجالا ، وكتبت معه كتابا بنسخة الهديّة وفيه : إن كنت نبيّا فميّز بين الوصفاء والوصائف ، وأخبرني بما في الحقّة ، وأثقب الدّرّة ثقبا مستويا ، وأدخل خيطا « 1 » بالخرزة المثقوبة . وأمرت الغلمان أن يكلّموا « 2 » سليمان بكلام تأنيث وتخنيث مثل كلام النّساء ، وأمرت الجواري أن يكلّمنه بكلام غليظ فيه حدّة يشبه كلام الرّجال ، ثمّ قالت بلقيس للمنذر : إذا دخلت عليه انظر إن نظر إليك نظر الغضب فاعلم أنّه ملك ولا يهولنّك فإنّي أعزّ منه ، وإن رأيته هشّا بشّا لطيفا فاعلم أنّه نبيّ ، فافهم وردّ الجواب . فانطلق المنذر بالهدايا ، وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان عليه السّلام وأخبره بالخبر كلّه ، فأمر سليمان الإنس والجن أن يضربوا لبنات الذّهب والفضّة ، وأمرهم أن يبسطوا من مكانه إلى تسع فراسخ ميدانا واحدا « 3 » بلبنات الذّهب والفضّة ، وأن يجعلوا على طول الميدان حائطا شرفه من الذّهب والفضّة ففعلوا . وأمرهم فأتوه « 4 » بدوابّ البحر وشدّوها على يمين الميدان ويساره ولهم أجنحة ، وألقوا لهم علفهم ، وأحضر أولاد الجنّ وأقامهم على يمين الميدان ويساره ، وأمر الشّياطين أن يصطفّوا صفوفا فراسخ ، وكذا الإنس فراسخ ، وكذا الوحوش والسّباع والهوام والطّير عن يمينه ويساره . فلمّا دنا القوم من الميدان ورأوا دوابّ البحر تروث على لبن الذّهب والفضّة رموا « 5 » ما معهم من الهدايا من اللبن ، وقيل : إنّ سليمان ترك مكانا خاليا « 6 » من اللبن على عدد ما معهم ، فلمّا دخلوا وضعوا ذلك اللبن في ذلك المكان خوف « 7 » أن يتّهموا بذلك ، ولمّا رأوا الشّياطين فزعوا فنادوهم : جوزوا ، لا بأس عليكم ، فمرّوا على كردوس من الجنّ

--> ( 1 ) في الأصل ( خيط ) . ( 2 ) في الأصل ( يكلمون ) . ( 3 ) في الأصل ( ميدان واحد ) . ( 4 ) في الأصل ( فاتوه ) . ( 5 ) في الأصل ( رموا ) . ( 6 ) في الأصل ( مكان خالية ) . ( 7 ) في الأصل ( خوفا ) .